الشيخ أحمد الأنصاري
8
خلاصة القوانين
وأورد على الاطراد النقض بمثل أسد للشجاع فإنه مطرد ومجاز وعلى عدم الاطراد النقض بمثل الفاضل والسخى فإنهما موضوعان لدات ثبت له الفضيلة والسخاء ولا يطلق عليه - تعالى - والقارورة فإنها موضوعة لما يستقر فيه الشئ ولا يطلق على غير الزجاجة . وأجيب عن الثاني بان الفاضل موضوع لمن من شأنه الجهل والسخى لمن من شأنه البخل فلا يشمله - تعالى - والقارورة للزجاج لا كل ما يستقر فيه الشئ . والتحقيق ان المجاز - أيضا - بالنسبة إلى ما ثبت نوع العلامة فيه مطرد ولو كان في صنف من ذلك النوع « 1 » . إذا تميز المعنى الحقيقي من المجازى فكلما استعمل اللفظ خاليا عن القرينة فالأصل الحقيقة لان مبنى التفهيم والتفهم على الوضع اللفظي غالبا ولا خلاف لهم في ذلك . واما إذا استعمل في معنى لم يعلم وضعه له فهل يحكم بكونه حقيقة فيه ، أو مجازا ، أو حقيقة إذا كان واحدا أو التوقف . المشهور الأخير وهو المختار لعدم دلالة الاستعمال على الحقيقة . والسيد على الأول لظهور الاستعمال فيه وهو ممنوع . والثاني منقول عن ابن جنى « 2 » وجنح اليه بعض المتأخرين لان أغلب لغة العرب مجازات والظن يلحق الشئ بالأعم الأغلب ، وهو - أيضا - ممنوع . والثالث مبنى على أن المجاز مستلزم للحقيقة ورد بمنع استلزام المجاز للحقيقة بل للوضع كالرحمن . ثم اعلم أن العلم بالمستعمل فيه يتصور على وجهين .
--> ( 1 ) فلا الاطراد علامه الحقيقة ولا عدمه علامة المجاز . ( 2 ) جنى بالتخفيف معرب كنى